قاسم السامرائي
233
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الجليل يمدّ فيها وهي من بيت مال المسلمين ؟ فكتب إلى عمّاله في الآفاق : أن لا يكتبنّ في طومار بقلم جليل ولا يمدنّ فيه ، قال : فكانت كتبه إنما هي شبر أو نحوه " « 1 » . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى القاضي أبي بكر بن حزم : " أما بعد فكتبت تذكر أنّ القراطيس التي قبلك قد نفدت ، وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك ، فأدقّ قلمك وقارب بين أسطرك واجمع حوائجك ، فإنني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به " « 2 » . وذكر الجهشياري أنّ أبا جعفر المنصور وقف على كثرة القراطيس المصرية في خزانته ، فدعا بصالح صاحب المصلى فقال له : إني أمرت بإخراج حاصل القراطيس في خزائننا فوجدته شيئا كثيرا ، فتولّ بيعه وإن لم تعط بكلّ طومار إلا دانقا ، فإن تحصيل ثمنه أصلح منه ، قال صالح : وكان الطومار في ذلك الوقت بدرهم ، فانصرفت من حضرته على هذا ، فلما كان في الغد دعاني فدخلت عليه فقال لي : فكرت في كتبنا وأنها جرت في القراطيس وليس يؤمن حادث بمصر فتنقطع القراطيس عنا بسببه فنحتاج إلى أن نكتب فيما لم نعوّده عمالنا ، فدع القراطيس استظهارا على حالها « 3 » . واستمر استعمال ورق البردي والرق معا حتى أمر الرشيد العباسي باستبدالهما بالكاغد ، لأن الجلود تقبل المحو والإعادة فتقبل التزوير بخلاف الورق فإنه متى محي فسد ، وإنّ كشط ظهر كشطه « 4 » ، بعد أن شاع تصنيعه ببغداد من القنب والكتان وبقايا القطن وأخشابه والخرق وغيرها ، بيد أن ورق البردي والرق لم يختفيا من الاستعمال إذ استمر استعمالهما مع الكاغد حتى إن بعض العلماء كان يفضل كتابة القرآن الكريم والحديث النبوي في الرق
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 400 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الوزراء والكتاب ، البابي الحلبي ، القاهرة 1938 ، 138 . ( 4 ) عمدة الكتاب المنسوب للمعز بن باديس 147 - 149 .